محمد جمال الدين القاسمي
83
طبقات مشاهير الدمشقيين من أهل القرن الرابع عشر الهجري
المراهقة ، فلهذا لم يحضر وقائعه المشهورة ، ثم استصحبه أخوه في جملة العائلة الكريمة إلى فرنسا . ولما نقل الأمير إلى بروسا سار المترجم مع إخوته إلى مدينة عنّابة من أعمال الجزائر وتزوج هناك وأقام هو وإخوته بها نحو خمس سنين ، ورتبت لهم الدولة الفرنساوية المرتبات الكافية ، ثم تراءى لأكبر إخوته السيد محمد السعيد أن يسير إلى مدينة تونس ويستوطنها مع إخوته ، ورأى المقام بها أجود من عنّابة لوفرة علمائها وفضلائها ، فكاتب أحد أمرائها يستشيره فرحب به ووعده أن يقوم بجليل شأنه ، فعرض أمر الرحلة على وكيل الفرنساويين في عنّابة فأجيب بأنه لا يسرّح ما لم يسلّم بمرتبه ، فأجاب بتسلمه ، فلما سلّم معاشه أصالة عن نفسه ووكالة عن إخوته تسليما رسميا ، هيأت فرنسا وابورا « 1 » بحريا ونقلته مع إخوته وفيهم المترجم من عنّابة إلى الشام ، وألحقتهم بأخيهم الأمير السيد عبد القادر ، ورفضت فرنسا الإذن لهم بتواطن تونس إبعادا لهم عن قارة المغرب كليا ، خوفا من إقبال العموم عليهم ، لما لهذا البيت في المغرب من عظم الشهرة وكبر الاعتقاد في نفوس العامة والخاصة ، فقضت سياستهم إلحاقهم بأخيهم الأمير ، فلما رأوا ذلك سقط في أيديهم ، ولم يكن في بالهم هذا الحسبان ، فقدموا دمشق سنة ( 1273 ) واضطر أخوهم الأمير إلى عمل مرتبات لهم مما رتبته له فرنسا ، وجاء أقل من راتبهم السالف ، ثم إن أحد إخوة المترجم طلب من والي دمشق أحمد باشا الشهيد سنة ( 1276 ) توجيه مرتب له كاف من الدولة العليّة ، فأمره بعمل مضبطة ، فأجرى موجبها وسار إلى الآستانة ، فوجّه له معاش كاف ، فلما رأى بقية
--> ( 1 ) يعني قطارا .